عرب

المرآة

بقلم – فاتن الباتلي

ابتسمتُ وأنا أتأمل هذه الصورة
لطفلة لم يمنعها فقرها
و انغماسها في عملها من أن
تنظر في المرآة و ترتب شعرها
فالأنثى تبقى أنثى
و إن أخذ الفقر الرونق من وجهها
أو خط الكبر خطوطاً متجعدة على وجنتيها
أو سرق المرض منها بهجتها وبهاء طلتها
تظل تبحث عن المرآه لعلها تكون أرأف بها
من عيون البشر و ألسنتهم الجارحة
قالت لي إحداهن ذات يوم.. لقد كبرت وأصبحت إمرأة
لقد كنتِ طفلة جميلة… وانتهى كلام تلك السيدة
ظاهر الكلام يبدو عادياً
لكن طريقة حديثها وتأملها لوجهي وجسدي
توحي بأنها تسخر مني أي أنني كبرت
وبدت علي ملامح أواخر الثلاثين
لا يهم هي رأتني وأنا طفلة
وللطفولة جمالها
كما أن للرشد رونقه وتميزه
أعلم جيدا أن الجمال الداخلي هو ما يهمنا
لكن يبقى أن ننظر أيضا لجمالنا الخارجي ونثق
بأنفسنا ونهتم بها
لا يعني أن أصل إلى الأربعين
أن أبقي شعري منكوشا والشيب يعلوه
أو أن أرتدي ملابس واسعة وألوانها داكنة
بل أن ألبس ما أحب و ألون شعري
وأصبغ أظافري و أعتني قبل ذلك بصحة
جسمي وبشرتي وشعري
أنا لا أتحدث بمثالية
فأنا ربة منزل على كاهلي الكثير من الأعمال
لكن لا يمنع ذلك من قليل من الإهتمام…
كميات جيدة من الماء.. مستحضرات طبية للعناية
لا تكلف الكثير و لا تحتاج إلا القليل من الوقت
كما أن هذه الأمور* لا تخص المرأة
فقط فالرجل في جميع مراحل حياته يحتاج إلى العناية
بمظهره وقبل ذلك صحته
لنعتني بجمال ظاهرنا وطهارة قلوبنا
فكلاهما مكمل للآخر فكما ورد في كتاب الله عن المكثرين
من الصلاة والسجود
(سيماهم في وجوههم)
(أي هي النور الذي يكون في الوجه،
و إنشراح الصدر، وحسن الخلق)
إن كان قلبك جميلاً لابد وأن ينعكس ذلك على وجهك

زر الذهاب إلى الأعلى