لم أختر الرحيل

بقلم: إيمان العمري
في زمن بعيد جدًا .. هنالك حيث كنت طفلة صغيرة
هنالك حيث كبرت شيئًا فشيئا
هنالك حيث أحببتك وترعرعت بين يديك ..
هنالك حيث بقي قلبي ولم يأتي إلى الآن ،
هنالك حيث كنت أمكث بسلام ،
بين أحضان يديك
وأمام ناظريك
كنت اتغنج عمدًا لإغوائك
كنت أعشق استدراجك
كنت أتنفس وجودك ..
رسمت في كل زاوية من ذلك المنزل ذكرى خالدة لن تمحى أبدًا
أنا ياعاشقي مجنونتك
أنا من عشقت جل مابك
أنا من ظلت تسقي عطش قلبك من دمها
في ليلة مظلمة ، قاسية ، موحشة جدًا
أجبرت على الرحيل بعيدًا عنك
حملت بين يدي حقائب حبك ،
بللت الطريق بدمعي ..
أجهشت بالبكاء للأشجار والأحجار والجبال ..
حين وصلت إلى وجهتي بحثت في الحقائب عن قلبي وكانت الفاجعة ياسارقي
لم يكن قلبي معي ..
أتذكر جيدًا أني بكيت حد النوم دون وعي
استيقظت قوية
قوية جدًا لحدٍ قاتل
توالت الأيام والأسابيع
ومضت الشهور بعيدًا عنك
أقسم لك لم أكن أريد الرحيل عنك ،
لكنك من أجبرني ..
أنا لم أختر الرحيل أبدًا.



