عرب
“براءة متهم”

بقلم: فايزة العلوي
لِمَ نتهـمُ الحياةَ ونحن من اقترفنا الخَــطأ ؟
لِمَ نقسو باتهامنا ونرمي اللَّومَ على الزمنْ ؟
فالعيبُ في نفوسٍ مريضةٍ لا تعترفُ بالعطَا
وفي ضـمائرَ ميِّتةٍ وقلوبٍ أثقلـها الـــوزنْ
الكذبُ صار دعابةً ورمزاً على الصدقِ سطا
حتى لم يُعد للصدقِ في حياتنا مَوْطِئَ سكنْ
والطيرُ من قسوةِ قلوبنا ضاق به رَحبُ الفضا
فـنسيَ كيفَ يطيرُ ونسيَ التغريدَ والشجنْ
نهرولُ خلفَ السرابِ عبثًا ونمضي مع من مضى
نُحدِّقُ بِمرآةِ الخيال حتى غلبَ علينا الوسـنْ
لم نُدرِكْ معنى الأمل وثمارَ القناعةِ والرضا
نبكي ونُعمِّقُ جروحَنا حتى تفاقمَ بها العفنْ
نحنُ منْ تجاهلنا القيمَ وتبِعنا خُطا أهوائنا
فأصبحنا نحيا بلا شعار -كالتائهين بلا وطنْ-
انتحلنا وجوهاً كثيرةً ولبسنا ثياباً ليست لنـا
حتى ضاقت بنا الوسيعةُ، حتى تملَّكَنا الحَزَنْ
والخيـرُ اعْـوَجَّ قوامُهُ ومالَ وتزلزلت أركانهُ
واختـلَّ فينا مقامُهُ فلا اسـتقام ولا اتزنْ
وقلوبُنا تهشمتْ دقاتُها فبكى النبضُ مكانهُ
وأضحتْ أرواحُنا مجردَ جُلمـودٍ تلبسها بَدَنْ
غيـضُ الأنانيةِ تمرَّدَ بنا وهاج فينا بركانهُ
وأُدْمِيَ شعورٌ بلا دمٍ فلا نَزَفَ ولا احْتَقنْ
والحبُ أصبحَ لُعبةً خاسرة، كَغِنوَةٍ غزلِيَّةٍ
تهتِفُ بها شِفاهُنا ولا ندري نقصدُ بها مَنْ!
والشِعْـرُ جُرِّدَ إحساسُهُ بكلماتٍ هزلِيَّةٍ
غُزِيَ الأدبُ فانْهانتِ الكلمةُ وجُرِحَ اللَّحنْ
والحُلمُ أمْسىَ فاغِراً لا يُشبهُ أمجَادَنا الأزليَّةَ
والعزُ ضاع سُدى والعمرُ بِسُوءِ طِباعِنا انسجنْ
فلنُبرِئ الزمنَ من تُهْمةٍ زَهوقةٍ مُدجَّجة بالنِقمْ
ولنعترف فالاعترافُ ركنُ الشجاعةِ الذي لا يُمتهنْ
ليـسَ للأيامِ يـدٌ فـي رسـمِ خُطُواتِنا وعثراتنا
الذنبُ سيبقى ذنبَنا والزمنُ سيظلُ هو الزمنْ




