لم ننسى ولن ننسي مذبحة خوجالي

بقلم: د. سيمور نصيروف
تمرُّ الذكرى الرابعة والثلاثون على مأساة مدينة خوجالي الأذربيجانية، حيث قامت قوات الاحتلال الأرميني ليلة 26 فبراير عام 1992 بمحاصرة مدينة خوجالي بدعم من الكتيبة رقم 366 التابعة للتقسيم رقم 23 للجيش الرابع للاتحاد السوفييتي المرابط في مدينة خانكندي وقتل السكان المسالمين في مدينة خوجالي الأذربيجانية بمنطقة قره باغ .
حسب توصيف القانون الدولي، فإن هذه المذبحة التي ارتكبها الأرمن في خوجالي في نهاية القرن العشرين توصف بأنها “إبادة جماعية ” باعتبارها إحدى أبشع الجرائم المرتكبة ضد البشرية حتى الآن، ولا تختلف مأساة خوجالي عن المآسي المريعة المرتكبة في العالم التي لن تنساها ذاكرة التاريخ الإنساني.
تشغل مدينة خوجالي موقعاً استراتيجياً فريداً في منطقة قره باغ الجبلية بجمهورية أذربيجان، حيث إن المدينة كانت تمنع الأرمن من تنفيذ مخططاتهم. إذ أن خوجالي التي تقع على بعد 12 كيلو متر شمال شرق مدينة خانكندي، بين الطريقين البريين من أغدام إلى شوشا ومن عسكران الى خانكندي.
كما أن إحتضان خوجالي مطاراً جويا وحيدا في قره باغ الجبلية في ذلك الوقت هو الآخر كان يزيد من أهمية المدينة، وكان الهدف الرئيسي للقوات المسلحة الأرمينية هو السيطرة على الطريق البري الواصل بين عسكران وخانكندي عبر خوجالي واحتلال مطاها.
توجد أسباب عديدة لعداء الأرمن لأذربيجان، والتي كانت من نتائجها هذه المأساة في خوجالي، فإلي جانب الأسباب الاستراتيجية للمدينة والتي سبق الإشارة إليها، هناك أسباب تاريخية أكبر، من بينها أن أذربيجان بسبب مكانتها وموقعها الجغرافي المهم في القوقاز بين أوروبا وآسيا، وثرواتها الهائلة وخاصة موارد الطاقة من النفط والغاز، كانت دائما محط أطماع الدول الكبرى، وسعت تلك الدول بكل ما تملك للسيطرة علي أذربيجان، سواء بشكل مباشر مثل الامبراطورية الروسية أو الاتحاد السوفيتي، أو بشكل غير مباشر عن طريق وكلاء تلك الدول في المنطقة وفي مقدمتهم أرمينيا.
إلي جانب ثرواتها الضخمة، تمتلك أذربيجان تراثاً علمياً وحضارياً كبيراً، وهذا ما جعلها تتعرض طوال تاريخها لهجمات شرسة، وخاصة من الحكومات السوفيتية المتعاقبة لمحو ذلك التراث الحضاري من ذاكرة الأذربيجانيين، مثلما فعلوا أيضا لمحو ما قام به الأرمن من مجازر وعمليات إبادة ممنهجة، كشفت عنها المقابر الجماعية العديدة التي تم العثور عليها في مناطق مختلفة من أذربيجان .
ليست مأساة أذربيجان إلا مثال ونموذج لما يتعرض له المسلمون في مختلف قارات العالم، حيث ازدواجية المعايير التي تنتهجها الدول الكبري، عندما ينحاز للقوى المعتدية ضد أصحاب الحقوق المشروعة، طالما أنهم مسلمون.
نظراً لبشاعة مجزرة خوجالي، فقد اعترف العديد من دول العالم بها على اعتبار أنها إبادة جماعية لشعب أذربيجان في مدينة خوجالي بإقليم ” قره باغ “، وكذلك العديد من المنظمات الدولية، وفي مقدمتها منظمة التعاون الإسلامي.
وبعد تحرير الشعب الأذربيجاني لأراضيه التي ظلت لسنوات طويلة تحت الاحتلال الأرميني، ومع توقيع الاتفاقية المبدئية للسلام بين جمهورية أذربيجان وجمهورية أرمينيا، تجددت آمال الشعب الأذربيجاني في أن ينال مرتكبو مجزرة خوجالي جزاءهم العادل، وأن يمثل المسؤولون عن هذه الجريمة الإنسانية أمام العدالة، بما يرسخ مبادئ الحق والإنصاف ويُسهم في تحقيق سلام قائم على العدل واحترام القانون الدولي.
وفي الختام نسأل الله تعالى أن يعمّ السلام والأمان في العالم، وأن يجنب الإنسانية ويلات الحروب والآلام، وألّا تُذرف دمعةُ أم، وأن يسود العدل والطمأنينة في كل مكان.


