عرب

بخل المشاعر

بقلم – نسيم منور

اقتربت منه بلطف وحياء يقف بينها وبينه تسول الاهتمام ..استجمعت شجاعتها التي غلفتها بوجه مبتسم وقالت له:
أسمعني كلاماً جميلاً لتزهر روحي ورداً .
فقال لها بدون أن يلتف إليها:
لا أعرف !
ألست زوجتك؟ سؤال يجعله يثور
فيقطع ماتبقى من حيرتها وخيبتها.
ألا يكفي أني زوجك، وتعلمين جيداً أني لا أتقن الحديث ولا الغزل .. ليتوقف الحوار .

وشاءت الأقدار وصدف الحظ أن ترى محادثاته في وسائل التواصل الإجتماعي،فتصاب بذهول الموقف وصدمة الخيبة وغرابة الأسلوب الذي يكتب بِه زوجها
لتكتشف أنه شاعر حب ..نزاري الحرف..كاظمي الصوت ..موسيقي الكلمة ..رومانسي الهمس..
لا تعجزه دواوين الشعر ولا كتب الحب ولا أساليب الشوق والمدح والوصف.

وقفة
الله سبحانه وتعالى لم يخلق أي شيء عبثاً.
خلق الحواس لمهام عدة تقوم بها ،فحاسة السمع من حقها أن يطربها صوت من تحب مهما كان (أب ،أم،زوج، زوجة،أخ،أخت، صديقة أو موظفة .أو أي كان صلته بك…يحتاج أن تنساب الكلمات اللطيفة كماء زُلال بارد يروي جفاف الروح ليخضر إصفرارها.

جمعينا يحتاج كلمة حب ..نظرة شكر..إبتسامة صدق ..ودفء احتواء ..
وقبلة على جبين التعب ونظرة احتضان تجمع ما بعثرته اللحظات السيئة.

بخل المشاعر من أشد وأقسى أنواع البخل.
هو الحرمان العاطفي الأشد وطئاً على النفس الطبيعية..فكيف إن كانت شديدة الظمأ…
الكثير منا يمنح الغرباء تلك العاطفة السخية.
صدقاً أو زوراً..ويمنعها عن محارمه وأهل بيته .ومن ينتظرها منه.

الرجل والمرأة كلاهما يحتاجان هذه المشاعر ..
والمرأة بحكم عاطفتها ورقة شعورها أكثر احتياجاً.

إذاً لماذا البخل والحرمان والخجل والجفاف والإهمال؟
لماذا الصمت والإكتفاء بشعور اخرس بقفص المشاعر المحكمة؟

أطلقوا قيدها..كل الحواس تريد الإرتواء ..يطربها نغم #أحبك
يبعثرهاهمس#اشتقت لك
يخجلها كلمة شكر وامتنان وتشجيع
وزهرة من باقة الثناء.
هناك كلمات بسيطة عميقة المعنى قوية التأثير .
تلقيها كبذور على أرض اليباس..لتنجب بساتين فرح وعناقيد بهجة وسمات تتألق ..
قال عليه الصلاة والسلام(التبسم في وجه أخيك صدقة)
فكيف بمشاعر الحب والصداقة وقبلات المحبة التي لا تتوقف على جنس أو عمر أو صلة.
هناك#أم تحتاجها

و#زوجة تتمناها وتشعرها بالإكتفاء والأمان
#أخت تسعدها فيطمئن قلبها وتشعر بثقتها
والعكس صحيح أيضاً بالنسبة للرجل
الكلمة المبهجة تروي الروح والقلب والعين
وتحقن الأجساد صحة وقوة ونضارة
فالمشاعر أكثر تأثيراً من الأدوية التي تمنحنا راحة فهي تسكن أوجاعنا فترة بسيطة مؤقتة
لكن لا تحمينا فترة طويلة .المشاعر تسندنا في مصاعب الحياة ..هي سد منيع لحمايتنا من النظرة الثانية والبحث عنها خارج الأسوار المباحة.

العمر لا ينتظرنا
تحدثوا بصوت الحب
ترجموا مشاعركم بكلمات بسيطة وصادقة
اكتبوا رسالة لو سطراً واحداً
ارسلوا رسالة صوتية بكلمة واحدة
اخترعوا الوسائل ….فالمشاعر لا تحتاج وسيط
لا تحتاج وقتاً ولا مالاً ولا شهادة .
اغتنموا فرص الحياة قبل أن تنتهي الحياة .
#نسيم_منور

زر الذهاب إلى الأعلى