عرب

“ليلي لحاف” شخصية العام لـ ٢٠١٧، مديرة مدرسة لبنانية تقلب معايير التعليم في الوطن العربي

محمد فهمي

“اضئ شمعة خيراً من أن تلعن الظلام” هكذا قال الحكيم الصيني كونفوشيوس

وفي ظل الحال الذي يمر به التعليم في وطننا العربي من سوء في المنظومة التعليمية ككل إلي فشلاً ذريعاً في إدارة مواهب الأطفال إلي أفكار متحجرة زرعها أولياء الأمور في نفوس أبنائهم نجد “شمعة” في وسط هذا الظلام

اشتعلت مواقع التواصل الإجتماعي عقب انتشار خطاباً قد أرسلته ليلي محسن لحاف، مديرة مدرسة ستار كولدج اللبنانية، تحث فيه أولياء الأمور علي عدم ربط مستقبل الأبناء بدرجات الإمتحانات حيث قالت:

“بعد يوم غدٍ سيجلس أبناؤكم لكي يُمتحنوا في المدرسة التي احتضنتهم وضمتهم إلي كنفها وأنا علي علمٍ مسبق كم انتم تواقين كي يفلح أولادكم في هذا الإمتحان .

ولكن أرجوكم أن تتذكروا أنه من بين هؤلاء الأولاد الممتحنين يوجد:
الفنان الذي ليس بحاجة الي من يفهم الرياضيات
وذلك الذي يتحلي بالحسّ الموسيقي، فلا تؤثر فيه علامات الكيمياء
وهناك الرياضي الذي تهمه لياقتة البدنية أكثر من الفيزياء

فإن حاز أولادكم علامة مميّزة فهذا رائع، وإن لم يحرزها فلا ترهبوهم، ولا تمسّوا بكرامتهم كي لا يؤثر الأمر سلباً في نفوسهم وثقتهم بنفسهم.

أخبروهم أنه ظرف عابر وبسيط، ولربما أنهم مدربون في المستقبل لأمور أكبر في الحياة القادمة”

ترك هذا الجواب أثراً طيباً ممزوج بالمفاجأة علي روّاد التواصل الإجتماعي، ومغردون: “كنتي فين من زمان”

كنّا نظن أن هذا الخطاب إستثناءً من الأستاذة “ليلي”، إلي أن تواصلت “العالم العربي” مع الأستاذة ليلي لحاف وأجرينا معها حوراً فاكتشفنا أنها تدير منظومة كاملة بطريقة مختلفة تماماً عن توجهات المنظمات التعليمية في الوطن العربي.. وكان الحوار:

س: من أين جائتك فكرة الخطاب ؟
– هذا الخطاب ترجمة لخطاب مشابة له في سنغافرة، كان أحد الأصدقاء قد نبهني إليه أحد الأصدقاء وقد اقترحت هذا بالإجتماع الإداري بالمدرسة ولاذ بالموافقة.

س: هل هذا الخطاب الغرض منه تغيير توجهات أولياء الأمور فقط، أم هناك خطوات لتنفيذ هذا عملياً؟
-لا، المدرسة بالفعل تتخذ خطوات لتفعيل منظمة تعتمد علي تنمية مواهب التلاميذ منذ مرحلة “الروضات”، متخذين خطة تعتمد علي مراقبة ميول وتوجهات التلاميذ من قِبَل المُعلمين، وبعدها يتم إخطار الإدارة واتخاذ الخطوات اللازمة.

س: ماذا عن الطريقة التعليمية المُثلي للتعامل مع الأطفال المصابون بمتلازمة داون؟

– علي حسب نسبة الإصابة بالمتلازمة، ان كانت من نوع الإصابات الخفيفة فلابد من اختلاط هؤلاء الأطفال بالمجموعات العادية فهذا سيساعدهم علي تنمية مهاراتهم الإجتماعية، أما ان كانت من انواع الإصابات المتأخرة فمن الأفضل لهم أن تخصص لهم مجاميع مختصة بهم حتي لا يضيرهم الإختلاط .

س: ما رأيك بفصل البنين عن البنات في مرحلة الإعدادي وتخصيص مدارس خاصة لكلٍ منهم؟
– ضد هذا تماماً لأنه يربي عُقدة داخل كل جنس من التلاميذ ضد الآخر، ويجعل تعاملهم بعد ذلك مع نظيرهم مضطرباً

هل تعاني المدارس في لبنان من تكدس التلاميذ داخل الفصول؟
– المدرسة التي أديرها من نوع المدارس الخاصة، وبصفة عامة نسبة توجه أولياء الأمور إلي هذا النوع كبيرة، ولكن المدارس الحكومية بلبنان تتمتع بمستوي “مقبول” تماماً

س: سِنّك صغير، هل السائد بلبنان أن يتولي منصب “مدير المدرسة” شباب في سن صغيرة؟
– أنا في الخامس والثلاثون وأتولّي إدارة المدرسة منذ عام سبعة سنوات تقريباً، كنت أدرس في المدرسة نفسهاً والمقيمين عليها تنبهوا أن في شخصيتي ومهاراتي ما يساعدني علي إدارة المدرسة.

كما أخبرت “لحاف” العالم العربي أنها تعشق جمهورية مصر العربية وتتمني لها النجاح بجميع التوجهات.

الأستاذة ليلي محسن لحاف مواليد منطقة النبطية عام 1987، حائزة على دبلوم في القانون العام من الجامعة اللبنانية

دائماً ما يتم اختيار شخصية العام علي أساس “الإيجابية” في فعل ما قد فعلته هذة الشخصية، ونحن نري أنه لا يوجد أفضل من تشكيل جيلاً يقود الوطن العربي إلي الرِفعة والمجد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى