خدي إللي يحبك متخديش إللي بتحبيه

إيمان أحمد 

يا بنتي “خدي إللي يحبك متخديش إللي بتحبيه” جملة ترددها معظم الأمهات حتى يقنعن بناتهن للزواج من الشخص الذي يرونه مناسب من وجه نظر الأمهات، بجمل من قبيل(عاوزة أفرح بيكي وأشوف ولادك).

وبعد إلحاح شديد وإغراءات بسيل من الهدايا، تستسلم البنت لرغبة الأم ويتم الزواج. وبعد فترة تتراوح من 6 أشهر إلى سنة تكتشف الفتاه أنها وقعت في فخ، وأنها أرتكبت أبشع خطأ في حياتها، بمجرد الموافقة على هذا الزواج، الذي آوى بالفشل، ولم يمنحها السعادة والتعويض اللذان أنتظرتهما وأن هذا ليس الشريك المناسب، ومن هنا تبدأ المشاكل، ويبدا إلحاح الأم على أبنتها ، إما بضرورة الطلاق، أو بالإستمرار في هذا الزواج الفاشل.

وحياة خالية من الروح. وأخيراً ينتهي الأمر بالطلاق.

وبعد فترة يبدأ الأهل في التفكير بزواج أبنتهم الغالية “للمرة الثانية” لأنها مازال سنها صغير، ربما لم يتجاوز عمرها “22عام” بعد، وللمرة الثانية تلح الأم بشدة وتردد “الناس كلت وشنا” بسبب رفضها المستمر للزواج ، غير عابئين بأن هذه التجربة (تجربة الزواج الفاشل) قد دمرتها نفسيا، ومايزالو هؤلاء الأهالي يصرون على تدمير بناتهم بفكرة الزواج الثاني.

وفي نهاية المطاف تخضع الفتاة المسكينة لرغبة أهلها، ويتم الزواج من أحد أقاربها، الذي يشهد له من يعرفه بسمعته السيئة، حتى لا ترغم على الزواج من رجل في عمر ضعف عمرها يريدها كي تقوم على رعايته؛ هو وأبنائه الذين يقربونها في العمر.

ولأنه مضطرة للزواج للمرة الثانية، فماذ يمكنها أن تفعل هذه المسكينة أن تفعل أمام إلحاح أهلها؟ فأمها تنظر لها دائما بحسرة لأنها ليست متزوجة “وكأن الزواج هو الجنه بعينها” وبعد فترة من الزواج الثاني ليست طويلة، تعاد نفس الكرة دون نقصان ويحدث ما حدث في الزواج الأول، وربما يكون هذا الزوج الثاني متعاطي للمخدرات، أو مجرم، أو ربما يكون عاطلا، ويبدأ في إهانتها، وتعذيبها سواء بالضرب، أو أبشع الشتائم والألفاظ.

ولكن هذه المرة ترفض الفتاه الطلاق، وتقرر إن تتحمل إما محافظة على الأبناء إذا أصبحت أم، إما مهابه كلام الناس وثرثرتهم التي لا تنتهي عن إحصائيات الطلاق، وخصوصاً أنه الزواج الثاني، فتصبح هذه الفتاة نذر شئؤم، وعبرة يذكرون بها بناتهم الآتي يرفضن الزواج عنوة. ويئول الأمر بهذه الفتاه التي من المفترض أنها في مقتبل العمر إلى التحطم نفسيا، وما سبيل هذه المسكينة في مجمعات تطبق فيها العادات المتخلفة والأعراف أكثر من القوانين ونصوص حقوق الإنسان؟. ثم نتسائل بعد ذلك كيف نشأت هذه الأجيال المليئة بالأمراض النفسية، والاجتماعية؟!.

وهذا حال الكثيرات من فتيات مصر والتي توجد النسبة الأكبر منهم حتي تصل إلى %90 في المناطق الريفية. إذا أردنا أن ننشأ جيل سوي نفسيا واجتماعيا؛ فعلينا بتوعية الأباء قبل الأبناء.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق